روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
26
مشرب الأرواح
الفصل السابع والأربعون : في مقام الندم الندم بعد الانتباه هو أن تلتفت الروح بعد خروجها من امتحان إلى عالم القلب فوجدته خرابا بفساد النفس فندمت عن فتورها في حقوق اللّه واهتمت بضياع الأمانة وهذا هو أصل الأوبة كما قال عليه السلام : « الندم توبة » « 1 » . الفصل الثامن والأربعون : في مقام التوبة التوبة الرجوع عن متابعة النفس وأصلها وقوع بريد الحق في القلب ، ومراعاة الروح ما فات عنها من عبودية الخالق ، قال اللّه تعالى : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [ التّحريم : 8 ] ، وقال عليه السلام : « إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » « 2 » ، وسئل السوسي عن التوبة قال : التوبة الرجوع عن ما ذمه العلم إلى ما مدحه العلم . الفصل التاسع والأربعون : في مقام الإنابة الإنابة متابعة الإلهام وداعي الحق بنعت الموافقة وذلك بعد تمكين القلب في مقام الانقطاع عما دون الحق ، قال تعالى : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ [ الزّمر : 54 ] ، قال عليه السلام في حديث : « والإنابة إلى دار الخلود » « 3 » ، وقال القشيري : الإنابة صدق الإجابة . الفصل الخمسون : في مقام الإقبال الإقبال إقبال القلب إلى اللّه بنعت الخشوع في الذكر ثم بعد ذلك إقبال الربّ إليه بنعت التعطف والكرم وحسن الرعاية ودوام الحفظ والكفاية ؛ قال تعالى : أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [ التّوبة : 104 ] وهو حسن إقباله إليه ، قال بعض العارفين في دعائه : اللهم ارزقني حسن الإقبال إليك .
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب التوبة والإنابة ، حديث رقم ( 7614 ) و ( 7615 ) [ 4 / 272 ] وابن حبان في صحيحه ، باب التوبة ، حديث رقم ( 612 ) [ 2 / 377 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه الترمذي في سننه . ، باب في فضل التوبة والاستغفار ، حديث رقم ( 3537 ) [ 5 / 547 ] وأبو يعلى في مسنده ، عن عبد اللّه بن عمر ، حديث رقم ( 5717 ) [ 10 / 81 ] ورواه غيرهما . ( 3 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، الأصل السادس والثمانون ، [ 1 / 415 ] .